حمزة بن الحسن الأصفهاني
106
تاريخ سني ملوك الارض والانبياء ( ع )
التهود ، وكان نزل يثرب مجتازا بها ، فأعجبته اليهودية فتهوّد ، وحملته بيهود يثرب على غزو نجران لإمتحان من بها من النصارى ، وقد كانوا أخذوا النصرانية عن رجل توجه إليهم من جهة آل جفنة ملوك الشام ، فسار من هناك إليهم وعرضهم على أخاديد إحتفرها الأرض وأضرمها نيرانا ، فكان يعرف فيها من أقام على النصرانية فأتى بهذا الصنيع على خلق كثير منهم ، وعدل منها إلى دار المملكة باليمن ثم أن رجلا من اليمن يقال له ذو ثعبان عبر البحر إلى ملك الحبشة ، وكان يدين بالنصرانية فرفع إليه الخبر بما إرتكبه ذو نواس من النصارى فكاتب ملك الحبشة بذلك قيصر ملك الروم ، وأستأذنه في أن يجرد خيلا إلى اليمن ، فأمره أن يخلف ذاثعبان على مملكته ويخرج بمن معه إلى اليمن فيقيم بها . فقصد ملك الحبشة اليمن في سبعين ألف فارس ، فانهزم ذو نواس من بين يديه ، فبعث إلى الطلب في أثره فمر صعدا حتى إنتهى إلى البحر فإقتحمه ، فكان آخر العهد به ، وكان ملكه عشرين سنة وهو أعلم بحقائق الأمور . ذو جدن : فقام ذو جدن مكانه فهزموه أيضا وتبعوه ، فإلتجأ إلى البحر وأقتحمه ، فكان ملك ذو جدن وذي نواس ثماني وعشرين سنة . فجميع ملوك حمير ستة وعشرون ملكا في مدة ألفين وعشرين سنة . ثم ملك بعدهم من الحبشة ثلاثة نفر ، ثم من الفرس ثمانية . ثم انتقل الملك إلى قريش ، وليس في جميع التواريخ تاريخ أسقم ولا أخلّ من تاريخ الأقيال ملوك حمير ؛ لما قد ذكر فيه من كثرة عدد سني من ملك منهم مع قلة عدد ملوكهم . أبرهة بن الأشرم : ثم ملك اليمن أبرهة الحبشي وصاحب الفيل الذي صار كيده في